ابن هشام الأنصاري

211

شرح قطر الندى وبل الصدى

وإعرابه مبتدأ ، والجملة قبله خبر ، والرابط بينهما العموم الذي في الألف واللام « 1 » . ولا يجوز بالإجماع أن يتقدّم المخصوص على الفاعل ، فلا يقال : « نعم زيد الرّجل » ، ولا على التمييز خلافا للكوفيين ، فلا يقال : « نعم زيد رجلا » . ويجوز بالإجماع أن يتقدم على الفعل والفاعل ، نحو : « زيد نعم الرّجل » ويجوز أن تحذفه إذا دلّ عليه دليل ، قال اللّه تعالى : إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ ، إِنَّهُ أَوَّابٌ « 2 » أي : هو ، أي : أيوب . * * * [ نائب الفاعل ] ص - باب النّائب عن الفاعل : يحذف الفاعل فينوب عنه في أحكامه كلّها مفعول به ، فإن لم يوجد فما اختصّ وتصرّف من ظرف أو مجرور أو مصدر ، ويضمّ أوّل الفعل مطلقا ، ويشاركه ثاني نحو : تعلّم ، وثالث نحو : انطلق ، ويفتح ما قبل الآخر في المضارع ، ويكسر في الماضي ، ولك في نحو : « قال وباع » الكسر مخلصا ، ومشمّا ضمّا ، والضّمّ مخلصا . [ بعض أسباب حذف الفاعل ] ش - يجوز حذف الفاعل : إما للجهل به « 3 » ، أو لغرض لفظي أو معنوي ، فالأول كقولك : « سرق المتاع » و « روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » إذا لم يعلم السارق والراوي ، والثاني : كقولهم : « من طابت سريرته حمدت سيرته » فإنّه لو قيل : « حمد النّاس سيرته » اختلّت السّجعة ، والثالث : كقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي

--> ( 1 ) قد مضى بيان ذلك في مباحث الخبر من باب « المبتدأ والخبر » . ( 2 ) من الآية 30 من سورة ص . ( 3 ) جعل المؤلف الجهل بالفاعل غرضا مستقلا غير داخل في الغرض اللفظي ولا في الغرض المعنوي ، بدليل مقابلته بهما ، وجعله ابن مالك داخلا تحت الغرض المعنوي ، وليس بسديد ، ثم إن جعل الجهل بالفاعل غرضا غير مستقيم ؛ لأن جهلك بأن السارق فلان وجهلك بأن الراوي فلان يستدعي أن تمتنع عن التصريح باسم السارق أو باسم الراوي ، ولا يلزمك أن تحذف الفاعل من الكلام ، بل يصح لك أن تأتي به مدلولا عليه بلفظ عام ؛ لأن كل فعل يصح أن يسند إلى اسم الفاعل المشتق من مصدره كأن تقول : جاء جاء ، وسرق سارق ، وروى راو ، وفي القرآن الكريم : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ وقال الأعشى : * هريرة ودّعها وإن لام لائم *